ابن سبعين

90

رسائل ابن سبعين

قوله : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ [ إبراهيم : 10 ] . في مكان جمع الوحدة عطل اللسان عن ذكر لا حول ولا قوة بالا باللّه ، والرضوان القريب صحبة استصحاب المنّة يفضل على كنز من كنوز الجنة . ذكر بعض الرجال عن رجل خلع الإنسانية المشخصة وكان الشيء الذي يقال له في الإنسان الضمير يتكلم فيه وحده ويفصل عن الأزل بالمكان حتى كان يصل ويستجيب فيه جميع المطلوب بوجه عزيز بالنظر إلى القطب الأمضى ، وذليل بالنظر إلى الأكمل ، وهو الذي لا يصح في حقه ذلك أنه كان يقول إذا انحط في وقت الفرق المميزة له عن علل المشاكلة : يا للّه ! إن كنت وكلت الوهم بالضمائر وأطلقت له ذلك فعساك تستثني منه خطفة الكسل ، فإنها تجر إلى نفوره عنك ، ويفوته ملاحظة جلالك . جاء بعض الرجال إلى رجل قد تركبت طبيعته من ذلك ومن ذلك ، وذلك بالأقل والأكثر في بعض المظاهرة الجنسية الطارئة وقال له : لم تنظر غير مقصودك ؟ قال له : لأنني وجدته حتى في قولك « غير » ، فهو المثل والغير . فإذا كان الضمير لا يتوقف إلا في القول به حتى يزيله ويكون عند هذا بمعنى واحد ، كف الضمير عن التلاعب المهلك له والصدق المحض يقول لا شك في الشك ولا يقين في اليقين لأن الأمور الراجعة إلى الاستحقاق لا تنفك عن الأحكام المخيلة . هلك بعض الناس بمتابعة الأمر والنهي والكلام في الروحاني وفي الجسماني ، وفي النفوس إذا توجهت عجائب لا تحد ولا تكيف ، ومن عزم على تحصيل نصيبه وسببه قد قرب ثم يقف بعد ذلك - فقد انحط وزال عن يمين الكمال وانتقل إلى شماله . اذكر اللّه ثم قل عقب الذكر كف ، واذكر ثم قل كان ، واذكر ثم قل ثبت ، اذكر ولا تختبر ، واذكر وحرر ، واذكر وكرر نازلة إبراهيم : عرفها المختار وسلمها الصديق وطلب المحدث أن يحدث بها وتعذر عليها لحال . رب الجميع قسم النسب ، ووكل على محل البهتان العلل والسبب ، والرجل الكامل لا يختلف في قصده ويتنوع أمر طلبه من قبيل هذا كله . سلام اللّه على الظاهر والباطن منك ورحمة اللّه وبركاته ! اللّه فقط ! حفظكم اللّه ! نفس الولي مملوءة بواحدها ، وهو المستولي على جملتها فلذلك لا تسأل عن غيره ، ولا تسأله شيئا . ومجموعها ينحل إليها في صفة وهم نفسها ، ووجودها يرجع إليه ، فشرها في نفسها أي من ذاتياتها . وهي أوهامها وخيرها أي وجودها وفضل اللّه فيها من اللّه . فمن قال : أنا بالوهم ما أنا به هوية ، وبالوجود ما أنا به آنية . والوهم والهوية إذا تشخص فيه أي باللّه قال : كان ذلك من عند اللّه . ويقرأ ضميره :